الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
68
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
قلنا : الإنصاف وجود الملازمة عرفاً ، فجواز الإبداء دليل على جواز النظر . أضف إلى ذلك : أنّ قوله تعالى : لِبُعُولَتِهِنَّ - إلى آخر المحارم بالنسبة إلى الزينة الباطنة - دليل على جواز نظر المحارم إليها ؛ لمكان « اللام » ويستفاد منه حال الزينة الظاهرة ؛ فإنّه من البعيد جدّاً الفرق بينهما . ويجوز الاستدلال أيضاً بقوله تعالى : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ . . . « 1 » ، فإنّ « الخمار » في الأصل وإن كان بمعنى مطلق ما يستر شيئاً ، وقد سمّيت الخمر خمراً لأنّها تستر العقل ، إلّاأنّه يطلق في العرف واللغة على ما يستر به النساء رؤوسهنّ ؛ وهو المَقْنَعَة ، قال في « المجمع » : « وهو غطاء رأس المرأة المنسدل على جيبها ، امرن بإلقاء المقانع على صدورهنّ تغطية لنحورهنّ ، فقد قيل : إنّهنّ كنّ يلقين مقانعهنّ على ظهورهنّ ، فتبدو صدورهنّ . وكنّي عن الصدور بالجيوب ؛ لأنّها ملبوسة عليها » « 2 » ، انتهى . فلم يأمر بستر الوجوه بها ، بل أمر بستر الجيوب والأعناق ، وهذا أوضح دليل على عدم وجوب ستر الوجه . وأمّا السنّة ، فقد استدلّ على عدم وجوب ستر الوجه والكفّين ، بروايات كثيرة وردت في أبواب مختلفة ، وهي على طوائف : الطائفة الأولى : ما يدلّ على هذا الحكم صريحاً وبالدلالة المطابقية ، وهي روايات : منها : ما رواه مَرْوَك بن عبيد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : ما يحلّ للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرماً ؟ قال : « الوجه ، والكفّان ، والقدمان » « 3 » .
--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 31 . ( 2 ) . مجمع البيان 7 : 217 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 201 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 109 ، الحديث 2 .